محمود أبو رية

182

شيخ المضيرة أبو هريرة

وأعطيناهم أمانا ، أظهرنا لهم حلما تحته غضب ! وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، ومع كل إنسان سيفه ، وهو يرى مكان أنصاره ، وإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون أم لنا ! ولإن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني من عرض المسلمين ( 1 ) ! ! وإذا كان معاوية قد فضح بهذا الحديث سر المؤامرة من أجل التخلص من على وبنيه ، فإنه قد فضح كذلك نفسه في عبارة صادقة مكشوفة - كيف كان أسلوبه في حكم الناس ! وماذا كان يضمر الناس له ولحكمه وما يكن لهم هو من غضب ! مما يصح أن يعقد له كتاب برأسه يكون عنوانه : " كيف كان الحكم الأموي " على أنه لا يفوتنا هنا أن نأتيك بصفحة من هذا الحكم بعد الكلمة الآتية : لك الله يا علي ! هذه كلمة وجيزة عن دولة بنى أمية وكيف قامت وقد اضطررنا إلى هذا الايجاز ، لان استيفاء الكلام في هذا الامر يحتاج إلى كتاب خاص أو إلى كتب مطولة . ومما لا خلاف فيه ولا نزاع ، أن معاوية كان باغيا ، وأنه كان أول من هدم ركن الشورى في الاسلام وتبعه قومه ، ومن أجل ذلك كثر كلام الناس في الانكار عليه وعلى قومه . ولا بأس من أن نورد هنا ذروا قليلا مما قالوه يكون كنموذج . وسنجعل في صدر ما ننقله ما جاء في صحيح البخاري عنه . عقد البخاري في كتابه فصلا بعنوان ( فضائل الصحابة ) ذكر فيه ما جاء عن النبي في فضل كبار الصحابة . ولما وصل إلى معاوية قال : ( باب ذكر معاوية ) ولم يقل باب مناقب معاوية ! أو باب فضائل معاوية ! كما يقول في غيره . ولم يذكر في الباب إلا حديثا واحدا بأنه أوتر بركعة ، وقول ابن عباس فيه إنه فقيه . على أن هذا الحديث لا يكفي للدلالة على فقهه ! ولكنها السياسة ! ومن يدرينا إن كان ابن عباس قد قال هذه

--> ( 1 ) ص 300 ج 3 البيان والتبيين للجاحظ وابن قتيبة في عيون الأخبار وغيرهما .